محمد أمين المحبي
4
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
267 - الشريف إدريس بن حسن سلطان الأكياس ، ومن سيرته سيرة ابن سيّد الناس . رفعه اللّه مكانا عليّا ، وأغدق عليه عهاد المجد وسميّا ووليّا . فأبوابه كعبة تطوف بها آمال العفاة ، وتصلّي بالقبل إلى أبوابها الشّفاه . وثمّ رأي يختفي منه في غمده السيف ، وصدر يسع رحلة الشتاء والصّيف . إذا سطا فالشّهب من نصاله ، وإذا فخر فالحمد أقلّ خصاله . فلو راع الهضاب لانحلّت معاقدها ، أو تناول السماء لخوت فراقدها . إلى نعم أنجدت على صدمات الزمان ، واتّخذت عقيدة الكرم كعقيدة الإيمان . فحضرته مقصد المنتاب ، إذا حدت الحداة ذوات الأقتاب . وله أدب راق ورقّ ، وشعر رقيقه لحرّ العقول استرقّ . وقد وقفت له على ترجمة ، ترجمة بها السيد محمد العرضيّ الحلبيّ فلم أتمالك إلّا أن ذكرتها . قال فيها : ذو الجبين المستنير بالعرفان ، إذا غدا غيره جهولا مقنّعا بقناع الذّل والهوان . ماجد احتبى بنطاق المجد كما احتبى بالسّحاب ثهلان ، وجواد أقسم جوده بيوم الغدير والنّهروان . فأقسم بربّ البدن تدمى منها النّحور ، إنه الوارث منه وقفة الحجيج والوفادة . وسقايتهم الرفادة وشهوده على ذلك منى والمخيّف ، وصمّ الصّفا والمعرّف . كما قال الشاعر الرّضيّ : [ الطويل ] له وقفات بالحجيج شهودها * إلى عقب الدنيا منى والمخيّف ومن مأثرات غير هاتيك لم تزل * له عنق عال على الناس مشرف سار المذكور في أهل الحجاز بسيرة جدّه ، من غير أن يغمد فيهم سيف حدّه . ومما أنشدت له من شعر الملوك المحمود ، وإن قيل : شعر الهاشميّ لا يكاد يجود . قوله في الاعتذار عن خضاب الشّيب بالشّباب المتلبّس بالمعاد ، والتّسربل على موت الصّبا بثيات الحداد : [ الطويل ] قالوا خضبت الشّيب قلت لهم نعم * ما إن طمعت بذاك في ردّ الصّبا لكنّ عقل الشّيب ما أحرزته * فخشيت أن أدعى جهولا أشيبا
--> ( 267 ) - هو الشريف إدريس بن الحسن بن أبي نمي ، صاحب مكة وكان من أجل الناس من سراة الأشراف شهما تهابه الملوك والأشراف شجاعا حسن الأخلاق ذا تودد وسكينة وكان يكنى أبا عون ، ولد سنة أربع وسبعين وتسعمائة وأمه هنا بنت أحمد بن خميصة بن محمد بن بركات بن أبي نمي ، ولي مكة بعد أخيه أبي طالب في سنة إحدى عشرة وألف وأشرك معه أخاه السيد فهيد ثم خلعه في واقعة ثم أشرك معه ابن أخيه الشريف محسن بن الحسين بن الحسن باتفاق من أكابر الأشراف وتمكن من السطوة والعزة ووفد إليه ومدح كثيرا . وتوفي سنة أربع وثلاثين وألف . ا . ه خلاصة الأثر ( 1 / 390 ) .